الشيخ محسن الأراكي
59
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي
وقال الشهيد الثاني في المسالك : « وأكثر الأصحاب على أنّ المعادن مطلقاً للناس شرعاً » « 1 » . وقد اتّضح ممّا ذكرناه : أنّ النتائج المترتّبة على القول الثاني - أي كون المعادن من المباحات العامّة - كالتالي : 1 . بناءً على هذا الرأي : لا فرق في حكم المعادن في زمن الغيبة والحضور ؛ لأنّها على كلا التقديرين من المباحات العامّة التي يجوز لجميع الناس الانتفاع بها وتملّكها بالسبب الموجب للملك ، فما يقبل الإحياء - كالمعادن الجوفيّة - يُملك بالإحياء ، وما لا يقبل الإحياء - كالمعادن السطحيّة - يُملك بالحيازة . 2 . تتباين نتائج الرأيين الأوّل والثاني في المعادن - مطلقاً - في زمن الحضور ، فعلى القول بكونها ملكاً للإمام لا يحقّ لأحد الانتفاع بالمعادن السطحيّة ولا حيازة شيء منها إلّا بإذن الإمام ، وكذا لا يحقّ لأحد إحياء المعادن الجوفيّة ولا تملّكها بالإحياء إلّا بإذنه ووفق الشرائط والحدود التي يضعها . أمّا على القول بكونها مباحة لجميع الناس على السواء فيجوز للجميع الانتفاع بالسطحيّة منها وتملّك قدر الحاجة منها بالحيازة ، ويجوز للجميع إحياء الجوفيّة وتملّكها بالإحياء من دون توقّف على إذن الإمام . 3 . تتّفق نتائج الرأيين في المعادن زمن الغيبة ، فعلى كلا القولين لا يملك رقبة المعادن زمن الغيبة أحد من الناس ، ويحقّ لهم جميعاً الانتفاع بالمعادن السطحيّة وتملّك ما يحوزونه منها قدر حاجتهم ، أو مطلقاً ، على الخلاف ، كما يحقّ لهم - على الرأيين - إحياء المعادن الجوفيّة وتملّكها بالإحياء .
--> ( 1 ) مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 293 ، إحياءالموات ، الطبعة الحجريّة .